السيد كمال الحيدري
425
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الإنسان وما ينبغي له من حياة وعمل . فتلخّص أن الدين هو صاحب الدور الأساسي في حلّ المشكلة الاجتماعية عن طريق تجنيد الدافع الذاتي لحساب المصلحة العامّة . وبهذا نعرف أن الدين حاجة فطرية للإنسانية ، لأنّ الفطرة ما دامت هي أساس الدوافع الذاتية التي نبعت منها المشكلة فلابدَّ أن تكون قد جُهّزت بإمكانات لحلّ المشكلة أيضاً ، لئلا يشذّ الإنسان عن سائر الكائنات التي زوِّدت فطرتها جميعاً بالإمكانات التي تسوق كلّ كائن إلى كماله الخاصّ . وليست تلك الإمكانات التي تملكها الفطرة الإنسانية لحلّ المشكلة إلا غريزة التديّن والاستعداد الطبيعي لربط الحياة بالدين وصوغها في إطاره العامّ . فللفطرة الإنسانية إذن جانبان : * فهي من ناحية تملي على الإنسان دوافعه الذاتية التي تنبع منها المشكلة الاجتماعية الكبرى في حياة الإنسان ( مشكلة التناقض بين تلك الدوافع والمصالح الحقيقية العامّة للمجتمع الإنساني ) . * وهي من ناحية أخرى تزوّد الإنسان بإمكانية حلّ المشكلة عن طريق الميل الطبيعي إلى التديّن وتحكيم الدين في الحياة بالشكل الذي يوفّق بين المصالح العامّة والدوافع الذاتية . وبهذا أتمّت الفطرة وظيفتها في هداية الإنسان إلى كماله . فلو بقيت تثير المشكلة ولا تموّن الطبيعة الإنسانية بحلّها ، لكان معنى هذا أن الكائن الإنساني يبقى قيد المشكلة عاجزاً عن حلّها مسوقاً بحكم فطرته إلى شرورها ومضاعفاتها . وهذا ما قرّره الإسلام بكلّ وضوح في قوله